
كعادتي..عند تعاملي مع أي جديد له علاقة بثورة الاتصالات والتقنيات أتردد. آخذ وقتي لكي أعرف هل هناك ما يستوجب دخولي معمعانه أم أن الأفضل أن أتراجع وأعود إلى قواعدي سالمة دون خسائر في الأرواح.
على نفس القاعدة تعاملت مع الفيس بوك عندما دعتني إحدى الصديقات منذ ما يقارب العام لأدخل هذا المكان الجديد. أجلت استجابتى للدعوة بعض الشيء خاصة بعد أن قرأت مقالات عدة لم يكن أكثرها يمتدح عالم الفيس بوك المفتوح بلا أبواب ولا نوافذ.
بعد فترة، وبالتحديد بعد أن شاهدت حلقة تلفزيونية بالفضائية المصرية خصصت للفيس بوك وأهله والحالة الاجتماعية العنكبوتية الجديدة التى استحدثها، قررت أن أطرق الباب وأدخل بدافع الفضول.
لا أخفيكم قولاً أن تسجيلي ودخولي الأولي لم يكن مبشراً. وجدت عالماً مزدحماً لم أعرف لي فيه أولاً من آخر. كان التيه يفتح ذراعيه لحروفي ويدفع بي إلى الخروج من نفس الباب الذي دخلت منه وكانت صدمتي كبيرة حين قررت صديقة عنكبوتية فسخ صداقتها بي لمجرد أنها عرفت أني أضفت أحد أعدائها الذي لم أعرف حتى الآن على وجه التحديد سبب خلافهما القوي الذي جعلته سبباً للتخلي عن صداقة واحدة ليس لها لا في الثور ولا فى الطحين لمجرد أن رأت اسم من تكره بين أصدقائها.
ولأن الموضوع برمته سبب لي إزعاجاً ما لأني لست طرفاً في أي خلافات عنكبوتية آثرت السلامة وأوقفت حسابي نفوراً من المكان وانفتاحه الذي لا يحفظ خصوصية لأحد إلا لماماً.
عدت ثانية إلى مدونتي المتواضعة التي أعتبرها بيتي العنكبوتي والمواقع التي أحب أن أمارس فيها فعل الكتابة بلا تشويش على أفكاري وكلماتي التي أنثرها عبر الفضاء الا
الإلكتروني. على مر الأيام بدأت المقالات تنهال عن الفيس بوك. عن فاعليته وتفاعله وربطه بين الواقع والافتراض بل وتحوله إلى جزيرة واقعية داخل الأمواج الافتراضية.
ظللت قابعة في أماكني التي اخترت ألقي بسمعي ويصري هنا وهناك دون أن أقدم على إعادة المحاولة. حتى جاء يوم السادس من أبريل/نيسان الماضي، وحدث ما حدث. وبعيداً عن الحوارات ووجهات النظر السياسية، أحسست أن تأثير الفيس بوك لم يحتجز خلف قضبان السطحية واللقاءات العابرة والفساد الذي أوحت به بعض الآراء الإعلامية للسلطات حتى أن بعض الأنظمة فكرت جدياً في غلق الفيس بوك في وجه أبنائها منعاً للفتن والأمراض التي من الممكن أن تصيبهم من جراء انخراطهم فيه.
أحسست أنه كأي مكان طيبه طيب وخبيثه خبيث ومرتاده هو الذي يحدد اختياراته وميوله وأين يجب أن يضع قدميه ومن أين ينزعها. حينئذ دخلت بقلب وفكر جديدين.
بدأت في اختيار الأصدقاء. صحيح أنك قد تضطر لإضافة قليلين ممن لا تعرفهم لكنك تستطيع أن تبحث عنهم وأن تدخل إلى صفحاتهم التعريفية وتشاهد أصدقاءهم لتعرف مبدئياً مدى توافقك معهم وهل توافق على الصحبة أم لا.
وأذكر أن أحد الاصدقاء الذين أعتز بهم أرسل لي رسالة يحذرني من وجودي فى الفيس بوك ضمنياً ويطلب مني اتخاذ الاحتياطات اللازمة لحمايتي، وكان هو نفسه من أعضاء المكان، وربما من الخبراء به، لذا آثر أن ينبهني قبل قرار استمراريتي.
ورغم أني مازلت أحمل له الكثير من الشكر في نفسي، لكني لم أجد خطورة في الفيس بوك أعظم من تلك التى نقابلها في المنتديات والمدونات ومواقع الحوار وحتى البريد الإلكتروني اللهم إلا أن أكثرية ممن يرتادون الفيس بوك ينزعون أقنعتهم على بابه ويدخلون إليه بوجوههم الحقيقية ومعلوماتهم الشخصية، لكن حتى هذه ليست شرطاً للبقاء في الفيس، بوك فلو شئت تستطيع ارتداء قناعك الذي تختار والتعامل من ورائه.
وعليه فلم أجد شيئاً جديداً يدفعني للخوف من المكان. المجموعات على الفيس بوك تمتاز بالتنوع والحركة والحيوية والتجدد من ساعة إلى أخرى وأظن أن هذه الميزة هي التى أججت الحس السياسي لدى الشباب وجعلته فاعلاً لا متكلماً فحسب.
هناك أيضاً إمكانية لربط مدونتك بالفيس بوك وبها تنشر إدراجاتك أوتوماتيكياً بمجرد نشرها بمدونتك دون الحاجة إلى تكرار الكتابة على حوائطه. وبهذا يربط الفيس بوك أحداثه بما يحدث خارجه إضافة إلى اختصاره مسافة السفر بين أرض الواقع وأرض الافتراض بلعبه دور الوسيط المشترك الذي يجمع الاثنين في مساحاته.
إن مقالي هذا لم ولن يكون دعماً لاستخدام الفيس بوك أو تركه. ولا هو يبحث في جدواه من عدمها، لكنه دعوة لعدم الخوف من الجديد وإعطاء فرصة للنفس للمراقبة والتحليل ودراسة جدوى المشاركة قبل إصدار أحكام جزافية قد تضر أكثر مما تفيد.
بقلم: د. حنان فاروق








